ابن الأثير

230

الكامل في التاريخ

وهو ينادي : يا معشر المسلمين « 1 » ! أنا أمير المؤمنين ، قاتلوا عن خليفتكم ! فلم يجبه أحد من العامّة إلى ذلك ، فسار إلى باب السجن ، فأطلق من فيه وهو يظنّ أنّهم يعينونه ، فهربوا ولم يعنه أحد ، فسار إلى دار أحمد بن جميل ، صاحب الشّرطة ، فدخلها وهم في أثره ، فدخلوا عليه وأخرجوه ، وساروا به إلى الجوسق على بغل ، فحبس عند أحمد بن خاقان ، * وقبّل المهتدي يده ، فيما قيل ، مرارا عديدة « 2 » ، وجرى بينهم وبينه ، وهو محبوس ، كلام كثير « 3 » أرادوه فيه على الخلع [ 1 ] ، فأبى واستسلم للقتل ، فقالوا : إنّه كتب بخطّه رقعة لموسى بن بغا ، وبابكيال ، وجماعة من القوّاد ، أنّه لا يغدر بهم ، ولا يغتالهم [ 2 ] ، ولا يفتك بهم ، ولا يهمّ بذلك ، وأنّه متى فعل ذلك فهم [ 3 ] في حلّ من بيعته ، والأمر إليهم * يقعدون من « 4 » شاءوا . * فاستحلّوا بذلك تقضّي أمره « 5 » ، فداسوا خصيتيه ، وصفقوه فمات ، وأشهدوا على موته أنّه سليم ليس به أثر ، ودفن بمقبرة المنتصر . وقيل : كان سبب خلعه وموته أنّ أهل الكرخ والدُّور اجتمعوا وطلبوا أن يدخلوا إلى المهتدي ، ويكلّموه بحاجاتهم ، فدخلوا الدار ، وفيها أبو نصر محمّد بن بغا وغيره من القوّاد ، فخرج أبو نصر منها ، ودخل أهل الكرخ والدُّور ، وشكوا حالهم إلى المهتدي ، وهم في أربعة آلاف ، وطلبوا منه أن

--> [ 1 ] خلع . [ 2 ] يغتال بهم . [ 3 ] فيهم . ( 1 ) . الناس . Bte . P . C ( 2 ) . وقتل المهتدي بيده فيما قيل عدة كثيرة . Bte . P . C ( 3 ) . طويلا . Bte . P . C ( 4 ) . يفعلون ما . A ( 5 ) . فاستحلفوا بذلك نقض . Bte . P . C